رمضان خميس الغريب

196

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

الشمس معرفة في هذا العصر تهيمن على ما في الأرض وما فوق البر وتخترق طباق الجو فتحسسه أفاقا بعد أفاق من أغوار الكون البعيد « 1 » . وينظر الشيخ إلى نهج الأنبياء واستفادتهم من القرآن الكريم في دعوته إلى تسخير علم الحياة إلى علم الدين وينعى على الأتباع أنهم لا يسيرون على هذا المنهج فيقول « كم يغيظنى أن يكلف الأنبياء بصناعات الحديد وأن يطالبوا بتجويد آلات الحرب وإتقانها وأن يتعلم الصالحون الرمي وإصابة الهدف وأن يكونوا خبراء ببناء الحصون وتشييد الاستحكامات العسكرية . . . إلخ بينما صالحونا لا يدرون عن ذلك شيئا . . . إن إصابة الأهداف من الأرض إلى الأرض ومن الأرض إلى الجو أو من البحر إلى البر . . . الخ تتطلب علوما كيرا من طبقات الأرض إلى طبقات الجو ومن الهندسة إلى الطبيعة والكيمياء والفلك ويستشهد على هذه المعاني بنماذج صالحة من عباد للّه السابقين بقوله « أكان داود يعبث عندما قيل له : أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ « 2 » أكان ذو القرنين يعبث عندما أوقد النار وصهر المعادن وأقام خطا من الحصون المنيعة ، أكان محمد الفاتح يعبث عندما سير السفن على اليابسة وأكمل الحصار على خصومه ؟ أما الذين يحسبون علوم الكون والحياة علوما دخلية على دين اللّه ويظنون العبادة حمل السبح وتحريك حباتها بكلمات جوفاء قناس عميان لا وزن لهم . مستضعفون صغار لا تهوم لهم * فلا يغرنك أنك تحمل السبحا لو تعقل الأرض ودت أنه صفرت * منهم فلم يدمنهم ناظر شبحا « 3 » والرجل على حق في هذه الشدة التي حمل بها على بعض المسلمين الذين لم يرسخ

--> ( 1 ) علل وأدوية ص 20 . ( 2 ) سبأ من الآية ( 11 ) . ( 3 ) انظر المحاور الخمسة ص 68 بتصرف يسير .